الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

القواعد الفقهية

وليس ببعيد . واما الروايات العامة التي تشمل الأبواب كلها سواء أبواب القضاء وغيرها فلم نجد منها غير رواية « مسعدة بن صدقة » المروية عن « أبي عبد اللَّه عليه السّلام » قال سمعته يقول : « كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو السرقة ، والمملوك لك لعله حر قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة » « 1 » . وأورد عليها تارة بضعف السند للإشكال المعروف في وثاقه « مسعدة » فإن النجاشي والعلامة في الخلاصة والشيخ في الفهرست والكشي وغيرهم ذكروه من غير توثيق ، مضافا إلى أنه عامي بتري ولكن أجيب عنه بان عمل الأصحاب يوجب انجبارها . هذا ولكن وجود روايات كثيرة وآيات متعددة على حجية شهادة العدلين يمنع عن العلم أو الظن بكون استناد الأصحاب في إثبات حجيتها إلى رواية مسعدة . وأورد عليها من حيث الدلالة أيضا أو لا بان المراد من البينة معناها اللغوي ، وهو الدليل الواضح الظاهر ، ولا أقل من الشك فالرواية مجملة . ولكن قد عرفت انها وان كانت بهذا المعنى في اللغة ، والاستعمالات القرآنية ولكن نقلت إلى المعنى الشرعي ، لا سيما في زمن الصادقين عليهما السّلام . وهنا قرينة واضحة في نفس الرواية على هذا المعنى أيضا فإنه جعلت البينة في مقابل الاستبانة العلمية ، فقال « حتى تستبين أو تقوم به البينة » وهذا يدل على أن المراد بالبينة غير ما هو معناها اللغوي ، والا لم يحتج اليه بعد ذكر الاستبانة . وثانيا ان البينة في الرواية جعلت غاية للحليّة ، فغاية ما يستفاد منها ان الحلية

--> « 1 » الوسائل كتاب التجارة أبواب ما يكتسب به الباب 4 الحديث 4 .